محمد جواد مغنية

474

في ظلال نهج البلاغة

أو حاسب واحدا من قتلة عثمان ، وكان يلقى الرجل منهم فيسكت عنه أو يسأله : ألست من قتلة عثمان ، ثم يصرفه مزودا بالعطاء . وسبق الحديث عن ذلك أكثر من مرة . ( ما كنت لأعتذر من أني كنت أنتقم عليه احداثا إلخ ) . . قال الشيخ محمد عبده : « انقم عليه أي أعيب عليه ، والاحداث البدع » وعلى هذا يكون المعنى لا اعتذر من أني كشفت لعثمان عن دخوله في الباطل وخروجه من الحق ( وما أردت إلا الاصلاح ما استطعت ) ولكن عثمان ومروان كانا يتهمانني في النصح ( فرب ملوم لا ذنب له ) عند اللَّه ، وكفى به وليا ونصيرا . شجاعة الإمام : ( وذكرت انه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف إلخ ) . . معاوية يهدد الإمام بالحرب ، وهو يعلم مكانه فيها ، ويعلم ان معه سيوف الهاشميين والصحابة والتابعين ، وكلهم يتقربون إلى اللَّه في حرب معاوية . . ولا أعرف أحدا صوّر شجاعة الإمام وثقته بنفسه كما صوّرها العقاد في كتاب « عبقرية الإسلام » قال : « كان الإمام وهو في طفولته ، وقبل أن يبلغ مبلغ الرجال - يعلم أنه شيء في هذه الدنيا ، وانه قوة لها جوار يركن إليها المستجير . . والدليل على ذلك ان صناديد قريش أحاطوا بالنبي ( ص ) ينذرونه وينكرونه ، والنبي يقلب طرفه في الوجوه ويسأل عن النصير ولا نصير إلا علي بن أبي طالب ، وهو في العاشرة أو نحوها دون أن يهاب الرؤس الكبار والشيوخ الذين رفعتهم الوجاهة . . وعلي في الخمسين أو الستين هو علي يوم كان في تلك السن » . وما ترك العقاد بعد هذا قولا لقائل . ابن العاشرة يقف متفردا لأكبر الرؤس ، وأصحاب السيوف والجيوش غير هيّاب ولا مكترث ، ويقول النبي ( ص ) : أنا يا رسول اللَّه لهؤلاء الطغاة ، ولن يصلوا إليك ما دمت حيا . . يقول هذا دون أن يعتمد على دولة أو عشيرة أو شيء سوى الثقة بنفسه والاتكال على اللَّه . والنبي يقبل منه ، ويثق به ، ويقول له : أجل ، أنت أخي ونصيري ووزيري . وصدّق الإمام القول بالفعل ، وكان عند ظن الرسول ، بات على فراشه ليلة الهجرة ، وفوّت الفرصة على قريش ، وأطاح رؤس الكبار منها عن أجسادها